الآلوسي
30
تفسير الآلوسي
ولا تقدير للضمير أصلاً . * ( يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىِّ وَيُحْىِ الاَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ) * . * ( يُخْرجُ الْحيَّ منَ الْمَيِّت ) * الإنسان من النطفة * ( وَيُخْرجُ الْمَيِّتَ منَ الْحَيِّ ) * النطفة من الإنسان وهو التفسير المأثور عن ابن عباس ، وابن مسعود ، ولعل مرادهما التمثيل ، وعن مجاهد يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن ، وقيل : أي يعقب الحياة بالموت وبالعكس * ( وَيُحْيي الأَرْضَ ) * بالنبات * ( بَعْدَ مَوْتهَا ) * يبسها فالإحياء والموت مجازان * ( وَكَذَلكَ ) * أي مثل ذلك الإخراج البديع الشأن * ( تُخْرَجُونَ ) * من قبوركم . وقرأ ابن وثاب ، وطلحة ، والأعمش * ( تخرجون ) * بفتح التاء وضم الراء ، وهذا على ما قيل نوع تفصيل لقوله تعالى : * ( يبدأ الخلق ثم يعيده ) * ( يونس : 4 ) . * ( وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ ) * . * ( وَمنْ آيَااته ) * الباهرة الدالة على أنكم تبعثون دلالة أوضح من دلالة ما سبق فإن دلالة بدأ خلقهم على إعادتهم أظهر من دلالة إخراج الحي من الميت وإخراج الميت من الحي ومن دلالة إحياء الأرض بعد موتها عليها * ( أَنْ خَلَقَكُمْ ) * أي في ضمن خلق آدم عليه السلام لما مر مراراً من أن خلقه عليه السلام منطو على خلق ذرياته انطواء إجمالياً * ( منْ تُرَاب ) * لم يشم رائحة الحياة قط ولا مناسبة بينه وبين ما أنتم عليه في ذاتكم وصفاتكم ، وقيل : خلقهم من تراب لأنه تعالى خلق مادتهم منه فهو مجاز أو على تقدير مضاف * ( ثُمَّ إذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشرُونَ ) * أي في الأرض تتصرفون في أغراضكم وأسفاركم ، * ( وإذا ) * فجائية و * ( ثم ) * على ما ذهب إليه أبو حيان للتراخي الحقيقي لما بين الخلق والانتشار من المدة ، وقال العلامة الطيبي : إنها للتراخي الرتبي لأن المفاجأة تأبى الحقيقي . ورد بأنه لا مانع من أن يفاجئ أحداً أمر بعد مضي مدة من أمر آخر أو أحدهما حقيقي والآخر عرفي . وتعقب بأنه على تسليم صحته يأباه الذوق فإنه كالجمع بين الضب والنون فما ذكره الطيبي أنسب بالنظم القرآني ، والظاهر أن الجملة معطوفة على المبتدأ قبلها وهي بتأويل مفرد كأنه قيل : ومن آياته خلقكم من تراب ثم مفاجأتكم وقت كونكم بشراً منتشرين كذا قيل ، وفي وقوع الجملة مبتدأ بمثل هذا التأويل نظر إلا أن يقال : إنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع ويتخيل من كلام بعضهم أن العطف على * ( خلقكم ) * بحسب المعنى حيث قال : أي ثم فاجأتم وقت كونكم بشراً منتشرين ، ويفهم من كلام صاحب الكشف في نظر الآية أعني قوله تعالى الآتي : * ( ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) * ( الروم : 25 ) أنه إقيمت الجملة مقام المفرد من حيث المعنى لأنها تفيد فائدته ، والكلام على أسلوب * ( مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً ) * ( آل عمران : 97 ) لأنه في معنى وأمن داخله ، وأما من حيث الصورة فهي جملة معطوفة على قوله تعالى : * ( ومن آياته أن خلقكم ) * وفائدة هذا الأسلوب الإشعار بأن ذلك آية خارجة من جنس الآيات مستقلة بشأنها مقصودة بذاتها فتأمل . * ( وَمِنْ ءايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * . * ( وَمنْ ءَايَاته ) * الدالة على البعث أيضاً * ( أَنْ خَلَقَ لَكُمْ ) * أي لأجلكم * ( منْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجاً ) * فإن خلق أصل أزواجكم حواء من ضلع آدم عليه السلام متضمن لخلقهن من أنفسكم على ما عرفت من التحقيق - فمن - تبعيضية والأنفس بمعناها الحقيقي ، ويجوز أن تكون * ( من ) * ابتدائية والأنفس مجاز عن الجنس أي خلق لكم من جنسكم لا من جنس آخر ، قيل : وهو الأوفق بقوله تعالى : * ( لِّتَسْكُنُوا إليْهَا ) * أي لتميلوا إليها يقال : سكن إليه إذا مال فإن المجانسة من دواعي النظام والتعارف كما أن